بعد تحسّن الوضع الصحي و تسارع وتيرة التطعيم و إعادة فتح الاقتصاد.. هكذا تستعد أوروبا لهزيمة كورونا

أوروبا
فيروس كورونا

دفع التقدم في مكافحة الوباء بفضل التطعيم بروكسل إلى رفع توقعاتها لنمو إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الأوروبي هذا العام بشكل كبير، بعد تراجع قياسي العام الماضي. وباتت المفوضية الأوروبية تراهن على نمو في منطقة اليورو بنسبة 4,8 % في 2021 أي أكثر بـ0,5 نقطة مقارنة مع آخر تقدير وباتت تعول على 4,5 % في 2022 .

تسببت الموجة الأولى من جائحة كوفيد-19 في أسوأ ركود عرفته دول الاتحاد الأوروبي، وفقًا للمفوضية الأوروبية فإنه بين نيسان – أبريل و حزيران – يونيو 2020، انكمش اقتصاد الاتحاد الأوروبي بنسبة 11.4٪. ولكن مع إعادة فتح النشاط التجاري بعد إجراءات رفع الإغلاق وإجراء التطعيمات، تشير أحدث توقعات المفوضية الأوروبية إلى أن اقتصادات أوروبا ستعود إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول نهاية عام 2022

واعلن جينتيلوني “هذا العام من المتوقع أن يسجل الاتحاد الأوروبي أقوى نمو منذ عقود”. وقال إن رفع توقعات الربيع كان “الأقوى منذ أكثر من 10 سنوات”. وستكون الزيادة في إجمالي الناتج المحلي متطابقة بالنسبة لدول منطقة اليورو ال19 ودول الاتحاد الاوروبي ال27.

لا يزال التعافي من الوباء مستمراً ، لكن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أكدت الشهر الماضي، أن فرصا موجودة ينبغي اغتنامها للنهوض باقتصاد منطقة اليورو في مرحلة ما بعد الجائحة بشكل خاص.

وأكدت لاغارد: “لطالما أرادت أوروبا التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وأكثر إنتاجية ولدينا الآن فرصة حقيقية جدًا للقيام بذلك بالفعل”، موضحة “إذا اغتنمنا هذه الفرصة فإنه من الممكن أن يتم تسريع نمو إنتاجية تشغيل العمالة بنحو 1٪ سنويًا بحلول عام 2024 وهو أكثر من ضعف المعدل الذي تحقق بعد الأزمة المالية الكبرى”.

تقدر المفوضية ، على سبيل المثال ، أن إيطاليا من المتوقع أن تعود إلى مستوى النمو الذي كانت عليه قبل الأزمة في عام 2023 في حين ينبغي أن تحقق بولندا ذلك في الأشهر المقبلة.

يشدد المفوض الأوروبي للاقتصاد على أن خطة الاتحاد الأوروبي للتعافي يجب أن تسوي هذه الاختلافات. موضحا أن “خطر الاختلاف المتزايد بين الدول الأعضاء قائم، لا يمكننا استبعاد” مؤكدا في الوقت نفسه “لكن يجب أن أشير إلى أن أحد أهداف جهودنا الأوروبية المشتركة هو مواجهة هذا الخطر وتقليل هذه الاختلافات بشأن مستويات النمو الاقتصادي بين دول التكتل”.

وذكرت المفوضية أن توقعات النمو الاقتصادية خلال صيف 2022 ستعرف نسبا متفاوتية.

ومع ذلك، حذر جنتيلوني من الارتفاع الحالي للمتحورات الجديدة للفيروس في أوروبا. وحذر من أن “انتشار المتحورة دلتا هو تذكير صارخ بأننا لم نتخلص بعد من الوباء” ودعا الجميع إلى أخذ اللقاح في أسرع وقت ممكن. على الرغم من ذلك تتوقع بروكسل تخفيف القيود التي تثقل كاهل الاقتصاد وأن تصبح “ثانوية” في نهاية العام والعام المقبل.

بعد انخفاض قياسي في مستويات النمو الاقتصادي العام الماضي بنسب (-6,5%) في منطقة اليورو، -6% في الاتحاد الأوروبي) لا سيما في ظل تأثير تدابير العزل الصارمة التي فُرضت في ربيع 2020 لوقف تفشي وباء كوفيد-19، ستشهد أوروبا انتعاشًا قياسيا أيضا.

يتوقع مسؤولو المفوضية أن يعود إجمالي الناتج المحلي إلى المستوى الذي كان عليه قبل الأزمة في الربع الأخير من 2021، في كل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، أي قبل فصل مما كان متوقعًا حتى الآن مع تفاوت وفقا للدول. من المفترض أن تحقق الدول المتأخرة ذلك في الربع الثالث من 2022، أي بعد عام تقريبًا من الدول الأكثر تقدمًا.

من بين الدول الكبرى، يفترض أن تشهد إيطاليا نموا بنسب (+5%) وفرنسا (+6%) وإسبانيا (+6,2%) أقوى تحسن هذا العام، لكنها كانت أيضًا الأكثر تضررًا من الأزمة في 2020. بالنسبة لألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، والتي لم تتأثر نسبيًا بالجائحة العام الماضي، سيكون التحسن في النمو عند + 3,6%.

وأوضح جينتيلوني أن هذا التفاؤل يستند أولا إلى تحسين الوضع الصحي والرفع السريع للقيود التي تم وضعها للسيطرة على الوباء. وأشار إلى أن “الاستراتيجية الفعالة للسيطرة على الوباء والتقدم المحرز في التلقيح ساهما في تراجع الإصابات والحاجة للدخول إلى مستشفيات، ما سمح لدول الاتحاد الأوروبي بإعادة فتح اقتصاداتها” في الربع الثاني.

وأوضحت المفوضية في بيان أن “عملية إعادة فتح الاقتصاد أفادت قطاع الخدمات بشكل خاص”، وتشير نتائج الدراسات حول معنويات المستهلكين وأصحاب الشركات “إلى حدوث انتعاش قوي في استهلاك الأسر”. كما ترى بروكسل “علامات لانتعاش النشاط السياحي داخل أوروبا”. ومن شأن هذه العوامل مجتمعة أن تعوض بشكل معتبر تداعيات التأثير السلبي لنقص المكونات وارتفاع التكاليف على الصناعة التحويلية.

من المتوقع أن تتراجع الضغوط على الأسعار، المرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية، وبنقص المكونات في الصناعة وارتفاع الاستهلاك “تدريجياً في 2022” وفقا لجينتيلوني. وأضاف ان “دينامية التضخم في أوروبا ليست نفسها كما في الولايات المتحدة، البلد الذي يثير قلق المستثمرين في هذا الخصوص.

في نوفمبر، أعلنت المفوضية الأوروبية أن الدين العام في منطقة اليورو سيتخطى نسبة 100% من إجمالي الناتج الداخلي عام 2020 بسبب النفقات التي تكبدتها الدول الأعضاء لدعم الاقتصاد بمواجهة تبعات وباء كوفيد-19. ورأت المفوضية في توقعاتها الاقتصادية أيضاً أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو لن يعود إلى مستواه السابق لوباء كوفيد-19 قبل العام 2022 بل ربما 2023 على أقرب تقدير.

بالنسبة لباولو جينتيلوني، لا ينبغي أن يؤثر خطر زيادة الإصابات بكورونا بشكل كبير على الموسم السياحي. “الاختلاف بين الوقت الحاضر والعام الماضي، هو توافر لقاح كورونا”.

خلال انعقاد منتدى بروكسل الاقتصادي نهاية حزيران/يونيو، أبدى المسؤولون الأوروبيون تفاؤلا حيال انتعاش الوضع الاقتصادي بعدما أنهكت جائحة كورونا اقتصاد منطقة اليورو.

وقالت رئيسة المفوضية الأروبية، أورسولا فون دير لايين في تصريحات سابقة أدلت بها أثناء منتدى بروكسل الاقتصادي: “بعد 18 شهرا سوف تنتعش جميع دول الاتحاد الأوروبي من الأزمة، وهو ما لم يكن أحد يتوقعه قبل عدة أشهر”. وذكرت المسؤولة الأوروبية أنه بناء على التنبؤات الأخيرة للمفوضية، فقد يزداد الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد بنسبة 4,2% قبل نهاية هذا العام، وبنسبة 4,4% خلال العام المقبل، مضيفة أن “الأرقام تتحسن باطراد في السنة الجارية”. شكل تراجع الانتاج العام الماضي في منطقة اليورو حيث بلغ 6,5 بالمئة – 6 بالمئة في مجمل الاتحاد الأوروبي – تدهورا قياسيا. ويبدو الانتعاش الآن في طريقه إلى صعود قياسي. وقالت المفوضية في بيان “من المتوقع أن يتعزز النمو لعوامل عدة”، أولها أن النشاط في الفصل الأول من العام فاق التوقعات.

وتلقى أكثر من 62٪ من السكان البالغين في الاتحاد الأوروبي حقنة أولى من للقاح كورونا بالفعل. وبهذا المعدل ، يأمل البعض الوصول إلى المستوى اللازم لتحقيق الحصانة الجماعية بحلول نهاية العام الجاري.

وتلعب توقعات المفوضية الأوروبية دورا رئيسا في وضع السياسات الاقتصادية الأوروبية. ورفع الاتحاد الأوروبي العام الماضي القيود المفروضة على الدول الأعضاء على صعيد الاستدانة لكي تتمتع بهامش حرية للانفاق ومحاربة الانكماش الناجم عن الجائحة.

 

arabic.euronews.com

pixabay

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *